كورد أونلاين Kurd Online

صحيفة كردية إخبارية إلكترونية

آراء

سيهانوك ديبو: فرصة سوريّة ثمينة؛ يجب أن لا تتفوّت أيضاً

25d825b325d9258a25d9258725d825a725d9258625d9258825d925832b25d825af25d9258a25d825a825d92588-7133961

نهاية ما سميِّت بالمدينة الفاضلة والدولة القومية

دون أدنى شك؛ الطبيعة على حق. وبالرغم من صبرها وحكمتها؛ إلا أنها تزمجر أيضاً. أشبه بقلب الطاولة على الحلفاء والخصوم وفي الوقت المناسب. وبقدر الملاحظ من الظواهر القاسية في الطبيعة؛ إلّا أنه يمكن النظر إليها في أنها (كفيلات التوازن) والعودة إلى الاتزان حينما يحدث عدمه أو يكاد يحدث. البراكين والزلازل، الأعاصير التي حينما تنتهي أو لنقل بأنها تؤدي دورها التنظيمي؛ يلحقها هدوء متّزِن. ربما تقوم الطبيعة بحملات منظمة حينما تتحسس بالخطر الذي يتحضّر جراء حدوث خلل في العناصر التي تتألف منها أو أي تبدّل طارئ على النِسَبِ الموجودة في كنفها. المجتمع ليس بالظاهرة الغريبة أو التي تختلف عن الطبيعة، فليس بمقدور أي مجتمع أن يعادي الطبيعة. والمجتمعات الأكثر أماناً واستقراراً هي التي تحاكي ما في الطبيعة من حقائق وظواهر وتفاعلات ما بينها. الطبيعة التي تسبق المجتمع، الطبيعة التي تبقى حينما يُصاب المجتمع بالمرض والانحطاط والزوال أيضاً. كم من حضارة زالت؛ وبقيت الطبيعة، أشبه أن تكون بالمراقبة. والإنسان في المجتمع الطبيعي أفضل من نظيره في المجتمع الوضعي. المسألة لا تقاس مع الذي يعيش على الأشجار والذي ينام على سرير؛ المسألة مرهونة برهن أيهما مجتمعات خطرة وأيهما مجتمعات آمنة ومسالمة. ولن يفهم بأنه سوى العودة الحصيفة ببناء مجتمعات أيكولوجية؛ مجتمعات طبيعية. أول القياس يبدأ: ما يلزم التعدد في الطبيعة والاختلاف تجسيداً له في المجتمع.

وعليه فإن أفلاطون كان مخطئاً في دفاعه عن مدنيّة المدينة، وتخيّله عن المدينة الفاضلة؛ أول القول عن ذلك بأنها محاولة غير موّفقة في تجميع ضد مع ضد آخر. كمن يقول في ذلك: ذئب حنون. فكل مدينة ليست بالفاضلة؛ لا ننظر بعيون اليوم إلى مدينة أفلاطون، وإنما بالعيون التي حينها وقبلها. ربما كان أفلاطون على عجالة في تأسيس المدينة لأنه أراد وأداً أيديولوجياً للحق الأمومي، وترسيخاً لإسقاط زمن الإلهة الأم. ربما؛ نحق القول وننصفه لو نقول بأن أرسطو (معلم وصديق ومستشار الاسكندر) يتحمل حصّة كبيرة من التدمير والعنف الذي حصل ما بعده على مرِّ ألفي عام. أخطاء الفلاسفة ليست مثل أخطاء البشر؛ أخطاؤهم تذهب بكل إيجابياتهم وأفعالهم ولو كانت المقولات العشرة، ولو كانت كل فكر. الفيلسوف رسل لربهم الفكر. ولا يقلون شأناً عن نبي يحمل نبوءة أو رسالة من الله الواحد. وكل الأيديولوجيات المنغلقة كان لها فيلسوف نبي، وأسوئهم وأكثرهم تهافتاً من ربط حرية مجتمع بوجود مدينة مخصوصة بهم. ومن فاضل على حرية شعب بوجود دولة مقتصرة عليهم وتسمّى باسمهم. الحديث هنا؛ مخصوص على الشرق الأوسط ومنه وفيه. الدولة القومية مثل المدينة الفاضلة؛ كلاهما يتحضران للنهاية؛ ما يلزم فقط اشهار النعوة. واستعجال الدفن.

من المهم هنا الانتباه لما كتبه أوجلان في مانيفستو الحضارة -الجزء الرابع: (…. لَطالَما تساءَلتُ بيني وبين نفسي: تُرى، هل تُدركُ أمريكا أنها قد أَعلَنَت نهايةَ الدولةِ القوميةِ لدى قضائِها على صَدَّام حسين في حملتها على الشرقِ الأوسطِ في مطلعِ الألفيةِ الثالثة؟ الجوابُ ليس هاماً لهذه الدرجة، بينما الحقيقةُ ذاتُها هي الهامة. كنتُ قد صغتُ هذا التشبيهَ آنذاك: بقدرِ ما كان قطعُ رأسِ لويس السادس عشر في الثورةِ الفرنسيةِ هاماً من أجلِ إنشاءِ الدولةِ القومية، فإنّ قطعَ رأسِ صَدّام أيضاً هاماً بالمِثلِ من أجلِ نهايةِ الدولةِ القوميةِ، ولو في الشرقِ الأوسط على الأقل. بل حتى أنّ مجردَ الانكساراتِ المُعاشةِ في حلقاتِ الدولةِ القوميةِ المبتدئةِ بأفغانستان امتداداً إلى فاس ، تُزَوِّدُ العالِمِين بالنظرِ بعينٍ سليمةٍ وعميقةٍ إلى التاريخِ الكونيِّ بالعديدِ من رؤوسِ الخيطِ بشأنِ هذه النهاية. )

داعش يتماهى مع الرمال؛ على أن يحيا في وقت آخر

لا أحد منّا يعلم بالضبط؛ الوقت الذي تقابل فيه الأرض والسماء، والمدة التي يبقيان فيهما متقابلان. إلّا أنه ما نعلمه فإن السماء تهطل على الأرض بصدق والأرض هي التي تنهطل إلى السماء بمكر أبنائها. حينما سرق آنكي قوانين إينانا؛ هذه السرقة خلقت صنوف كثيرة من الأمساخ؛ يمكن اعتبار داعش ابن أصيل لآنكي. ومن عنده بدأت الثورة المضادة، ووفق منطق الذكاء التحليلي لأي نظام هيمنة في خلق أبناء وأحفاد وهرميات ومجتمعات طبقية. وسلالات آنكي كل ما يلزم لديمومة سلطة السرقة. منها المدنيّة في المدينة والدولة القومية والدولة الدينية؛ كلها كانت ولم تزل تحجب السماء عن الأرض. لكن؛ من تكون داعش؟ ومن تكون آباء داعش وأمهاتها؟

لأن داعش لم تُخلق من الفراغ، بل وجدت لنفسها حاضنة اجتماعية وسياسية تأخذ بها ويؤخذ منها. وقد ظهرت هذه الحاضنة في تموجدات كثيرة أهمها فعل الحشد البشري في مصفوفات الفكر الديني المتطرف (فعل الاقصاء الانتقامي)، وشقيِّن من تحولاته الكمية الكبيرة وثانيها الكيفية الناتئة والمسلوبة سلبية إلى وجود جغرافي أكثر وضوحاً. (معالم في الطريق) لسيد قطب؛ معلم القاعدة وأشهر ما يتم تدريسه ل(لمجاهدين)، و(المصطلحات الأربعة) لأبي الأعلى المودودي. لا نقاش في رابعة أردوغان وعموم الفكر الأخواني وهذه المصطلحات.

وبعد سقوط الموصل المتسارع و على مرأى الجميع (أعدائها- خصومها؛ أعدائها وخصومها الافتراضيين)، ولكن؛ ورغم ذلك؛ فإنها تُسار بقرار؛ يشترك في هذا القرار مجموعة من الجهات الإقليمية والدولية يصل بعضها إلى درجة معاداة هذا التنظيم؛ نعم يعادون التنظيم ولكنهم يساهمون في صناعته أيضا، من مبدأ إدارة الأزمة وتقليص دوائر الخطر من الجهة النافذة إليها الأخطر؛ شأن المستبد المحليِّ وزُمر استبداده؛ شأن المستبد الإقليمي وزُمر استبداده القوميّة والدينية والقومية الطائفية، شأن المستبد العالمي وتصديره المستمر للمشاكل وللأزمات الداخلية؛ حينما يَعْمَد على سَوقِ شعوبها بمنطق الذكاء التحليلي لعديد من الأسباب: داخلي من أجل تبرير الاستبداد وعلى مختلف مشاربه وانطلاقاته؛ استبداد تلك المصادر بمصائر شعوبها، وخارجي من أجل صناعة الأزمة والمشاركة فيها حتى تحقيق أجنداتها. وأيضاً وعلى المنحى الإقليمي؛ الأنظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط متورطة إلى درجة أن العديد منها أفرغت سجونها الملآى ب (الإرهابيين) يوماً؛ وجهتهم كي يقولوا للعالم بأنه لا ثورة في بلدانهم إنما ثلة إرهابيين؛ والجميع (مُنَسِّقون) أشداء مع الأنظمة العالمية التي يتوقها جمع هذه الحشود وزجهم في مكان واحد. من المهم التنويه بأن الأنظمة المستبدة نجحت إلى حد ما في تعويم نفسها والاختباء وراء عبثية الإرهاب وتكثيف غبار الفوضى.

ومصادر القرار في صنع قرار الدولة متعددة يعود هذا التعدد إلى وجود مسبق للدولة نفسها قد تكون ذاتها هي (أركانات الدولة) في صنع داعش أكثر وقد تصل أحيانا أخرى إلى التحارب والتناقض بين مراكز القرارات نفسها، النظام وتركيا مثالا، والأخيرة التي حشدت جموعا كبيرة في أراضيها ودفعتها طيلة أربعة سنوات بشكل مستمر لقتال شعب روج آفا- شمال سوريا وبكل مكوناته، ها هو يتنصل من “لعبته” ويدرجها بجرة قلم براغماتي بأنها إرهابية.

دراسة واقعة داعش وليست الظاهرة بشكل علمي وعملي يحيلنا بأن داعش نفسها اعتمدت على ثلاثة ركائز أساسية –استفادت بدورها مِنْ مَنْ استفادوا منها -في عموم المناطق التي احتلتها أو تم تسلميها أياه.

الركيزة الأولى: هي المرونة وتتمثل وفقهم بقراءة الواقع والاستفادة من تجارب الحرب الأهلية في لبنان، ومن دروس بن لادن ومن تجربة التمدد في أفغانستان وباكستان، حتى يضمن لها البقاء قوية على أنها طرف من أطراف الصراع، وخاصة بعد التهام فصائل ما كان يُسمى بالجيش الحر وانضوائها – مرغمة أو طواعية -تحت الكنف (القوي)، ومن ثم اعتبار هذه الجماعات المسلحة في كنف القاعدة وتنظيم الدولة من القوى الموجودة على الأرض السورية.

الركيزة الثانية: التي اعتمدتها الدولة هي الدور الوظيفي؛ أي إلهام كافة الفئات العمرية وخاصة فئة الشباب بما يسمى بالدور الوظيفي لتنظيم داعش؛ وتحديده بأنه الحل بعد ظهور أكثر من ألفي جماعة مسلحة في سوريا لوحدها وبحسب القائمة الأردنية التي لم تنشر حتى اللحظة وقد تم اعدادها وفق قرارات اجتماع فيينا في نهاية تشرين الأول 2015، الدور الوظيفي المزمع لعبه من قبل الدولة، ستكون حاسمة في معركة الشام؛ وفقها.

الركيزة الثالثة: استمرارية الصراع وموائمة الظروف المحيطة للحدث الداخلي، وهي مأخوذة عن الفكر القاعدي في أفغانستان، ويطبق التنظيم نفس التطبيقات المتعلقة بهذه الركيزة في سوريا، ولا تهم الدولة اعتماد أية سياسة حتى الوصول إلى هذه الغاية، فكلما استمر الصراع واستطاعت الدولة أن تُبقي على قواعدها وتتمدد إلى مناطق أخرى، و(تتنازل) عن مناطق مقابل مناطق جديدة، تعود بنجاح فرص البقاء وترسيخ فكرة الخلافة على طرفي الحدود السورية والعراقية.

أعتقد هنا أن هذه الركائز مأخوذة من الفكرة التي تعود لمبدأ معروف وقد تم ذكرها من قبل ابن خلدون في مقدمته؛ وهي أن مرحلة بناء الدولة والحروب التي تنشأ بسبب ذلك تجعل الكلمة الأولى لأصحاب “السيف” وأي استقرار يحدث لاحقا تنتقل معه الكلمة إلى أصحاب “القلم”. والقلم بالنسبة لداعش هي تأسيس الخلافة والاعداد لها عالمياً.

ضمن هذا التصور؛ ووفقاً لسياسة الإرهاب العنفية هذه؛ وبناء على هذه الاستراتيجية المدمرة للأصول وللحيثيات، ظهرت هذه الواقعة ولم تهمها ما هو الشكل الذي تظهر فيه: فنراها أحيانا مستأجرة، وأحيانا مستباحة، وأحياناً موجودة. وفي هذه الصيغة تقدَّم التنظيم جغرافياً لبضع من الوقت وقدمّت (الدولة/ داعش) نفسها كجسد بلا رأس. وأعتقد أن هذه الاستراتيجية قد تحولت إلى تكتيك في فنائها/ أو اختفائها حتى العودة مجدداً حين يلزم. وبالرغم من بعض المكاسب التي ظهرت بأنها من فعل الجماعة، إلّا أنها في الحقيقة قد تحققت هذه المكاسب الآنية بفضل أعداء الجماعة وأشد خصومها.

مقتطفات من الدراسة التي كتبتها في 26 حزيران 2014 أي بعد حوالي أسبوعين من احتلال داعش للموصل بعنوان: داعش موجودة؛ مستباحة؛ مستأجرة

 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=421080

ليست الرمال من أنجبت داعش بالرغم من أن داعش الفكر يتماهى مع الرمال مرة أخرى ويظهر مرة أخرى إذا لم يؤخذ بالبديل الثوري الديمقراطي. راديكالية متطرفة مقابل الفكر الديمقراطي الجذري. تلكم المعادلة؛ ولا غير سواها مرجحة مُفَكِّرة مفُكَكِّة للإرث الداعشي الذي حمله جهات إقليمية في مقدمتها تركيا العثمانية.

 سوريا؛ المتلونة بألوان عديدة؛ منها القومية ومنها الدينية؛ من سيحكمها، وكيف سيتم إدارتها؟ العرب والكرد والسريان والآشوريين والتركمان والسنة والعلوية واليزيدية والدروز والاسماعيلية، وهناك أيضاً الأرمن والشركس والشيشان؟ في الحقيقة أجوبة هذه الأسئلة والوصول إليها وصلاً توافقياً ديمقراطياً سيكون بمثابة التحرير الحقيقي لسوريا؛ وفي حال كان نموذجاً ديمقراطياً يدير سوريا؛ كمثل سوريا الاتحادية فإنها لن تشهد سقوطاً نمطياً آخر. وغير ذلك ستكون سوريا كما العراق وكما المنطقة أمام سقطات مريعة أخرى وأخرى. ومجرد إزالة الغبار عن حفرة من حفر النمطية الاستبدادية؛ كفيلة في أن يخرج داعش؛ لكن؛ باسم جديد، بالفكرة نفسها.

فرصة ثمينة إلى الحل

سورياً؛ من الممكن جداً القول بأن داعش ينتهي –كتنظيم -حتى نهاية هذا العام. وإذا ما تم رصد شطري حل المعادلة السورية في أن أولاهما متعلق بتحرير جميع المناطق التي تسيطر عليها تنظيمات إرهابية مثل داعش والنصرة/ جفش/ هيئة تحرير الشام، وجماعات جهادية مسلحة تستقي أفكارها واستراتيجيتها منها ومتعاونة في ذلك مع بعض الأنظمة الاستبدادية في المنطقة كما تركيا. فإن ثانيهما؛ يتعلق بماهية التغيير والتحول الديمقراطي في سوريا. لا يمكن القول بأن الإرهاب انتهى مع نهاية داعش؛ إذْ أن النصرة المدعومة تركياً حتى العظم لم يزالا إلى جنب بعضهما ينتجان مسرحيات ويخططان سويّة الوجهة التي تكون. جبهة النصرة وداعش حققتا منفصلة ما تهدف إليه تركيا ولو بالشكل الاجرائي؛ أي قضم ما يتيّسر لها من الأراضي السورية. والمساحة المستعمَرة من مدن وبلدات سوريا تصل إلى 2200 كم² تقريباً. تركيا تريدها اليوم نصف مساحة لبنان؛ أي أكثر من خمسة آلاف من الكيلومترات المربعة السوريّة، وفي الوقت نفسه فإنها ما تفعله مع روسيا وإيران والنظام السوري وأمريكا في أنها تناور بالأوراق التي تمتلكها دون أن يكون اتفاقاً. وتريد تمرير قضم رسميِّ من خلال استدارات/ انحناءات تقوم بها تركيا، ولديها هدف استراتيجي؛ أن لا يصل بّل التغيير إلى ذقنها؛ وهي أكثر من تعلم بأنه يصل. أمّا روسيا وبالتنسيق مع أمريكا فإنهما تهدفان إلى تحجيم قصيّ لإيران. أشبه بالتخلص من الحمولات الزائدة. فإيران أيضاً تفصح بمطامحها التوسعيّة في منطقة الشرق الأوسط وعن أن أجزاء منها هي أجزاء من الامبراطورية الفارسية، وأيضاً خط الحرير الشيعي مقابل خط الشرق السريع التركي. ليس الكرد من يخسر وحدهم من هذه الأفكار المدمّرة والشطحات التوسعيّة؛ إنما العرب هم أكثر الخاسرين. وسوريا التي يود أقسام في (النظام والمعارضة) استجلابها كما قبل 2011 بنظام مركزي وبصيغة قومية ولون واحد؛ فهؤلاء إما هم واهمون أو أفضل من ينفذ المخططات التوسعية حيال سوريا.

اجتماع الرياض المزمع عقده في التاريخ نفسه من اللقاء بين (الضامنين الثلاث) لاجتماعات الآستانات؛ أي من 22 حتى 24 الشهر الحالي. فإنه قد يكون الانطلاقة المأمولة للمعارضة السورية وتؤّمن استعداداً جيداً لاجتماع جنيف8 المزمع عقده بدوره في الشهر القادم. لكن؛ يجب أولاً من مراعاة قضيتين أساسيتين: النظام السياسي في سوريا المستقبل. أما الورقة المتمخضة عن الرياض1 فهي عديمة الفائدة ولا تصلح بل يتم الخلط فيما إذا كانت قد وردت من النظام أمْ من المعارضة. القضية الثانية: اجتماع جديد في الرياض أم اجتماع يُستأنف؟ الاستئناف يعني الوصول إلى اللاحل؛ فقط اجتماع جديد ولا ضير من دعوة نصف الذين حضروا في الاجتماعين السابقين. ومن المؤكد بأن حضور حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وعموم مكونات وقوى الإدارة الذاتية الديمقراطية السياسية والعسكرية والقوى والأحزاب الديمقراطية السورية سيكون بمثابة؛ أن نصف الحل قد صير وصيغ. والخروج بورقة جديدة متفقة عليها تكون على طاولة المعارضة في الجنيف القادم. ربما ينظر إلى ذلك بأن قطار الحل السوري بدأ يتحرك وللمرة الأولى من على سكته الصحيحة.

الفرص الثمينة؛ لا تتكرر كثيراً. مع العلم أن شعوب الشرق الأوسط –بشكل أوضح الشعب العربي فيه -يمكن تسميتهم بالشعوب التي تضيّع فرص الحل وتجهد فيما بعد في استرجاعها. الدولة القومية مرض العصر الحديث؛ يلزم من السوريين الشجاعة حتى تكون سوريا للجميع واحدة اتحادية؛ بسيادة؛ بدور إيجابي في المنطقة. أعتقد شخصياً؛ بأن هذه الفرصة أيضاً سيتم تفويتها أيضاً. وكأنه تقاسم فيما بينهم: البعض يصر على مسمى الجمهورية (العربية) السورية والتي لم يكن اسمها سوى الجمهورية السوريّة منذ جلاء الفرنسي عنها. والبعض يحرص أن النظام القادم يكون مركزياً أو بلا مركزية شكلية؛ تعيد انتاج النظام المركزي، والأمراض التي تلحقه. ومرة أخرى يكون السوري أمام التسلط والمحسوبية والفساد، ومرة أخرى أمام داعش (باسم آخر) وأمام تدخل خارجي؛ هذا لو استطاعت سوريا أن تتحمل وطأة التقسيم والممانعة (الكاذبة) التي في حال استمرت؛ نكون إمّا أمام تقسيم أو فرض حل يفرضه الأقوياء على الضعفاء.

ليس في الأمر ما يشي بأنه قراءة ضيّقة ما بقدر ما هو استقراء للتاريخ الذي يفتح بابه لكل من ينظر بعينين وعقل واحد؛ تاريخ سوريا والهلال الخصيب وكردستان وعموم الشرق الأوسط. يقول أوجلان في ذلك؛ التالي: (…. بمقدورنا تفسيرَ تاريخِ المدنيةِ الشرقِ أوسطيةِ بجانبِها هذا على أنه تاريخُ الثورةِ المضادة. ثورةٌ مضادةٌ تجاه مَن؟ إنها ثورةٌ مضادةٌ تجاه جميعِ العناصرِ الاجتماعيةِ المَطرودةِ من نظامِ المدنية. هي ثورةٌ مضادةٌ تجاه المرأة، الشبيبة، مجتمع الزراعةِ – القرية، القبائل والعشائر شبه المستقرة، أصحاب المذاهب والعقائد السرية، وتجاه المُستَعبَدين. بينما تَكُون المدنيةُ نظاماً جديداً أو ثورةً بالنسبةِ لقوى مصالحِها الذاتية، فهي دمارٌ وثورةٌ مضادةٌ بالنسبةِ للقوى المضادةِ لها. وبالنسبةِ لي، فمعنى الثورةِ يَدُلُّ على إعادةِ بناءِ المجتمعِ الأخلاقيِّ والسياسيِّ والديمقراطيِّ، الذي يَحُدُّ نظامُ المدنيةِ من مساحتِه ومن تطبيقِه على الدوام؛ وعلى كَسبِه ماهياتِه تلك مجدَّداً وبمستوى أرقى. في حين أنَّ الثورةَ بالنسبةِ لماركسيٍّ أو اشتراكيٍّ ما هي “المجتمعُ الاشتراكي”. وهي “المجتمعُ الإسلاميُّ” بالنسبةِ للثوريِّ الإسلاميِّ. وهي “المجتمعُ الليبراليُّ” بالنسبةِ للبورجوازيّ. في الحقيقة، ما من مجتمعاتٍ كهذه. إنها محضُ تسمياتٍ، مثلما كان الحالُ في العصورِ الوسطى. فالمجتمعاتُ لا تُغَيِّرُ نوعيتَها بمجردِ تعليقِ بطاقاتٍ أيديولوجيةٍ عليها. وعلى سبيلِ المثال؛ قد أُدرِكَ بعد انهيارِ السوفييتِ بما فيه الكفاية أنه ما من فارقٍ جذريٍّ بين إنسانِ السوفييتِ الاشتراكيِّ والإنسانِ الأوروبيِّ الليبراليّ. كما أنَّ تأثيرَ الفوارقِ النابعةِ من الدينِ بين مسيحيٍّ ومسلمٍ هو جزئيٌّ لأقصى درجة. وإذ ما وَجَبَ القيامُ بتمييزٍ نوعيٍّ بين المجتمعات، فلا يُمكِنُ القيامَ بذلك إلا بالتأسيسِ على صفةِ المجتمعِ الأخلاقيِّ والسياسيِّ والديمقراطيّ، الذي سعينا إلى تعريفِه. ذلك أنَّ الفوارقَ الجذريةَ لا يُمكنِ أن تتحدَّدَ بمنوالٍ واقعيٍّ إلا بهذه المصطلحاتِ وبالظواهرِ التي تَعكِسُها. ما من شكٍّ في أنَّ المجتمعاتِ الأكثر أخلاقيةً وسياسيةً وديمقراطية، تتسمُ بالمزيدِ من الإمكانياتِ في عيشِ الحريةِ والمساواة. ومَن شاء، بمقدوره تسميةَ ذلك بالمجتمعِ الاشتراكيّ).

رابط مختصر للمقالة: http://kurd.ws/5CRlE

تابعنا على أخبار جوجل

متابعة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.